أبو البركات بن الأنباري
39
البيان في غريب اعراب القرآن
الأول : أنها تتصرف ، والتصرف من خصائص الأفعال . قال الشاعر : 104 - ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه * ولا أحاشى من الأقوام من أحد « 1 » والثاني : أنه يدخلها الحذف ، والحذف لا يدخل الحرف . والثالث : أنه يتعلق بها حرف الجر في قوله : حاشى للّه . وحرف الجر إنما يتعلق بالفعل لا بالحرف ، وهو مذهب الكوفيين وبعض البصريين . وذهب / سيبويه وأكثر البصريين إلى أنها حرف ، واستدلوا على ذلك من ثلاثة أوجه . الأول : أنه يقال : حاشاى ، ولا يقال : حاشانى بنون الوقاية ، ولو كان فعلا لقيل حاشانى بنون الوقاية كما يقال : رامانى ، وغازانى . قال الشاعر : 105 - في فتية جعلوا الصّليب إلههم * حاشاى إنّى مسلم معذور « 2 » فقال : حاشاى ، من غير نون الوقاية . والثاني : أنه لا يحسن دخول ( ما ) عليها ، فلا يقال : ما حاشا زيدا ، كما يقال : ما عدا زيدا ، ولا ما خلا زيدا . والثالث : أنّ ما بعدها يجئ مجرورا ، ولو كان « 3 » فعلا لما جاز أن يجئ ما بعده مجرورا . قال الشاعر :
--> ( 1 ) من شواهد الإنصاف 1 - 180 وقد نسبه إلى النابغة الذبياني ، وهو من قصيدته التي مطلعها : يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد أحاشى : استثنى - مختار الشعر الجاهلي 1 - 151 . ( 2 ) من شواهد أوضح المسالك 1 - 85 ونسبه المحقق إلى الأقيشر ، واسمه : المغيرة ابن الأسود . ( 3 ) ( ولو أن ) في أ .